العيني

7

عمدة القاري

الأحوال المترادفة أو المتداخلة ، أي : منذراً لقريش بمجيء رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على ثنية المرار . الثنية ، بفتح الثاء المثلثة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف : وهي في الجبل كالعقبة فيه وقيل : هو الطريق التالي فيه ، وقيل : أعلى المسيل في رأسه ، والمرار ، بضم الميم وتخفيف الراء . وقال ابن الأثير : هو موضع بين مكة والمدينة من طريق الحديبية ، وبعضهم يقوله بفتح الميم . ويقال : هو طريق في الجبل تشرف على الحديبية . وقال الداودي : هي الثنية التي أسفل مكة ، ورد عليه ذلك ، وقال ابن سعد الذي سلك بهم حمزة بن عمرو الأسلمي . قوله : ( بركت راحلته ) الراحلة من الإبل : البعير القوي على الأسفار والأحمال ، والذكر والأنثى فيه سواء ، والهاء فيها للمبالغة ، وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر ، فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت . قوله : ( حل حل ) بفتح الحاء المهملة وسكون اللام فيهما ، وهو زجر للناقة إذا حملها على السير ، وقال الخطابي : فإن قلت : حل ، واحدة فبالسكون وإن أعدتها نونت في الأولى وسكنت في الثانية ، وحكى غيره السكون فيهما والتنوين كقولهم : بخ بخ وصه صه ، وقال ابن سيده : هو زجر لإناث الإبل خاصة ، ويقال : حلا وحلى لا حليت ، وقد اشتق منه اسم فقيل : الحلحال . وقال الجوهري : جوب زجر للبعير . قوله : ( فألحت ) بحاء مهملة مشددة ، أي : لزمت مكانها ولم تنبعث ، من الإلحاح . قوله : ( خلأت ) بالخاء المعجمة ، فهو كالحران في الخيل ، يقال : خلأت خلاءً بالمد ، وقال ابن قتيبة : لا يكون الخلاء إلاَّ للنوق خاصة ، وقال ابن فارس : لا يقال للجمل خلاء ، لكن ألح ( والقصواء ) بفتح القاف وسكون الصاد المهملة وبالمد : اسم ناقة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قيل : سميت بذلك لأنه كان طرف أذنها مقطوعاً من القصو ، وهو : قطع طرف الأذن . يقال : بعير أقصى ، وناقة قصواء . وقال الأصمعي : ولا يقال : بعير أقصى ، وقيل : وكان القياس أن يكون بالقصر ، وقد وقع ذلك في بعض نسخ أبي ذر . وفي ( أدب الكاتب ) : القصوى ، بالضم والقصر ، شذ من بين نظائره ، وحقه أن يكون بالياء مثل : الدنيا والعليا ، لأن الدنيا من دنوت ، والعليا من علوت ، وقال الداودي : سميت بذلك لأنها كانت لا تكاد أن تسبق ، فقيل لها : القصواء ، لأنها بلغت من السبق أقصاه . وهي التي ابتاعها أبو بكر ، وأخرى معها من بني قشير بثمانمائة درهم ، وهي التي هاجر عليها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وكانت إذ ذاك رباعية ، وكان لا يحمله غيرها إذا نزل عليه الوحي ، وهي التي تسمى : العضباء ، والجدعاء : وهي التي سبقت فشق ذلك على المسلمين . فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من قدر الله أن لا يرفع شيئاً في هذه الدنيا إلاَّ وضعه ) ، وقيل : المسبوقة هي العضباء ، وهي غير القصواء . قوله : ( وما ذاك لها بخلق ) أي : ليس الخلاء لها بعادة ، وكانوا ظنوا أن ذلك من خلقها . فقال : وما ذاك لها بخلق ، بضم الخاء . قوله : ( ولكن حبسها حابس الفيل عن دخولها ) ، وفي رواية ابن إسحاق : ( حابس الفيل عن مكة ) ، أي : حبسها الله عز وجل عن دخول مكة كما حبس الفيل عن دخولها حين جيء به لهدم الكعبة . قال الخطابي : المعنى في ذلك ، والله أعلم ، أنهم لو استباحوا مكة لأبي الفيل على قوم سبق في علم الله أنهم سيسلمون ويخرج من أصلابهم ذرية مؤمنون ، فهذا موضع التشبيه لحبسها . وقال الداودي : لما رأى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بروك القصواء ، علم أن الله عز وجل أراد صرفهم عن القتال * ( ليقضي الله أمراً كان مفعولاً ) * ( الأنفال : 24 و 44 ) . قوله : ( خطة ) ، بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء : أي حالة ، وقال الداودي : خصلة . وقال ابن قرقول : قضية وأمراً . قوله : ( يعظمون فيها حرمات الله ) ، قال ابن التين : أي : يكفون عن القتال تعظيماً للحرم . وقال ابن بطال يريد بذلك موافقة الله عز وجل في تعظيم الحرمات ، لأنه فهم عن الله عز وجل وإبلاغ الأعذار إلى أهل مكة ، فأبقى عليهم لما سبق في علمه من دخولهم في دين الله أفواجاً . قوله : ( إلاَّ أعطيتهم إياها ) ، أي : أجبتهم إليها . قال السهيلي : لم يقع في شيء من طرق الحديث ، إلاَّ أنه قال : إن شاء الله ، مع أنه مأمور بها في كل حالة . وأجيب : بأنه كان أمراً واجباً حتماً ، فلا يحتاج فيه إلى الاستثناء ، واعترض فيه بأن الله تعالى قال في هذه القصة * ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ) * ( الفتح : 82 ) . فقال : إن شاء الله ، مع تحقق وقوع ذلك ، تعليماً وإرشاداً ، فالأولى أن يحمل على أن الاستثناء من الراوي ، وقيل : يحتمل أن تكون القصة قبل نزول الأمر بذلك . فإن قلت : سورة الكهف مكية ؟ قلت : قيل : لا مانع أن يتأخر نزول بعض السورة . قوله : ( ثم زجرها ) ، أي : ثم زجر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، الناقة فوثبت أي : انتهضت قائمة . قوله : ( فعدل عنهم ) ، وفي رواية ابن سعد : ( فولى راجعاً ) . قوله : ( على ثمد ) ، بفتح الثاء المثلثة والميم : أي : حفرة فيها ماء قليل ، ويقال : الثمد الماء القليل الذي لا مادة له . وقيل